19 أكتوبر، 2012

ملالا يوسف

"لا أمانع إذا جلست على الأرض في المدرسة. كل ما أريده هو التعليم. وأنا لا أخشى أحداً."



فتاة عادية بممارساتها اليومية : تذهب إلى المدرسة، تستذكر دروسها، تطهي طعامها، وأشياء أخرى، مثلها مثل كل الفتيات اللواتي لم يبلغن الخامسة عشر عاما، لكنها تختلف عنهن بأنها متوقدة الذكاء، عقلها أكبر من سنها الصغير، تطالب بحقوقها، وحقوق فتيات مثلها، بنفسها، ودون مساعدة من نشطاء كبار أفنوا في خدمة حقوق الإنسان سنوات طوال، أو مؤسسات دولية ومحلية معنية بالنهوض بالإنسان لم تحرز أي تقدم ملموس على أرض الواقع المليء بمآسي أبطالها من الأطفال مثل ملالا.

عام 2009 كتبت ملالا تدوينات باللغة الأوردية لهيئة الإذاعة البريطانية BBC تطالب فيها بحقها وحق فتيات باكستان في التعليم. أزعجت التدوينات حركة طالبان الظلامية الراعية لمبادئ عصور الظلام، فكيف لفتاة أن تطالب بحقها في التعليم?، إنها كافرة، فاجرة. لذلك قررت حركة طالبان ـ ودون أن يقوم زعيمها بصلاة استخارة ـ أن تقتل الفتاة، إذ أرسلت عناصر من حركتها، ينتظرون قدوم حافلتها المدرسية التي تقلها إلى بيتها في بلدة وادي سوات معقل الطالبانيين، وما أن اقتربت الحافلة منهم حتى داهموها بكل وحشية، غير مبالين بصرخات الفتيات الصغيرات ـ وأنَ لأمثالهم أن يعرفوا للطفولة قدراً ـ ثم أخرج واحداً منهم سلاحه قبل الآخرين حتى يفوز بشرف قتلها، ووجه فوهته ناحية ملالا ثم ضغط على الزناد لتخرج الرصاصة فتصيب جمجمتها وتتركها بين الحياة والموت.

أبوها هو الشاعر يوسف زاي، الذي رزق بطفلة منذ أربعة عشر عاما فسمّاها ملالا على اسم شاعرة بشتونية كبيرة تزعمت حركة المقاومة ضد الاستعمار البريطاني عام 1880. وبمرور الأعوام تعلقت ملالا بمدرستها بقرية منغورة الواقعة في مدينة وادي سوات، تلك المدينة التي فرَت إليها قوات جهادية أفغانية في أعقاب الغزو الأمريكي لأفغانستان، نظراً لوقوع وادي سوات قرب الحدود الأفغانية. وفي عام 2009 نددت ملالا بحرق مدارس الفتيات عبر تدويناتها التي كتبتها باسم مستعار خوفاً من بطش طالبان. لكن سرعان ما انتشرت هاته التدوينات وأفصحت عن هوية الأنامل التي خطتها، ليخيم شبح الموت بجناحيه الأسودين عليها. ادعوا لملالا بالشفاء ولا تسمحوا للتطرف أن يشق طريقه بينكم.
Enhanced by Zemanta

music

AddThis Smart Layers