12 يناير، 2017

لماذا أنا ناقد؟

أمي تقول لي دائما : «أنت لا يعجبك العجب ولا الصيام في رجب». ذلك لأنني أعترض علی كثير من الأمور من حولي٬ وأنقدها٬ خصوصا ما يتعلق بأحوال الناس والمجتمع والعادات والتقاليد. لا أجد ضيرا في أن أكون ناقدا٬ وأن أغذي هذا الميل تجاه النفاذ إلی بواطن الأمور. مثلي في ذلك مثل من يقف أمام لوحة يريد أن يعرف ما توحي إليه. إن النقد أساسٌ من أسس التقدم والنهوض. خذ الإنسان الحجري علی سبيل المثال٬ كان يستخدم أدوات بدائية الصنع من الحجارة٬ وفي لحظة ما اكتشف أنه يجب الثورة علی تلك الأدوات٬ واستبدالها بأدوات مصنوعة من مواد أكثر كفاءة مثل المعادن. تلك الانبثاقة كانت سببا في نشوء الحضارات. حتی الأنبياء والرسل وهم يبشرون بدينهم كانوا من أهم النقاد في التاريخ٬ ومن أدلة ذلك أن الله أمرهم بدعوة الناس بالحسنة؛ ذلك لأن وقع النقد في النفوس أليم٬ ويحتاج إلی حسن خلق لكظم الغيظ. تأمل مقالة نبينا إبراهيم - عليه السلام - كما جاءت في القرآن الكريم : «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون» لقد أسست تلك الآية لمبادئ النقد كما يجب - وقبل - أن تكون٬ خصوصا وأن جوهر النقد هو شجاعة الجهر بها للقريب قبل البعيد. لقد أصبح لي مزاجٌ أعرف نفسي - ويعرفني الناس - به: ما هو الفيلم الذي أريد أن أشاهده٬ وما هو الكتاب الذي أريد أن أقرأه٬ وما هو رأيي في خطاب الرئيس البارحة٬ وما هي مآلات تعسف النظام وقمعه للحريات. وحتی كل من حولي يعرفون ما يروق لي وما لا يروق قبل أن يعرضوه عليّ. أنقد٬ كي أری الوجود جميلا حتی وإن كان في نفسي قبحٌ.