16 يناير، 2017

مكتبة الحاجة

كانت المحلات مغلقة والشوارع مقفرة والجو قارس عندما دلفت إلی تلك المكتبة، التي لا يبين منها سوی ماكينة تصوير أوراق تفي بالغرض، وامرأتان كهلتان جالستان علی كرسيين مهترئين خلف واجهة زجاجية تضم أرففها كراريس وأقلام  رصاص وجاف وعلب بسكويت يعلو جميعها الغبار. مددت يدي لأقربهن إلي بأوراق أريد منها نُسخا، أخذتها بيدٍ مرتعشة وناولتها لزميلتها التي انثنت ببطء علی درج للماكينة تفتحه كي تُرقد فيه رزمة من الأوراق البيضاء. دخل رجل طويل القامة، مُمسكا ببطاقة تحقيق شخصيته يريد نسخها هو الآخر ومن سحنته بدا أنه نافد الصبر علی وشك أن يخانق ذباب وجهه. غير أن المرأة المنكفئة علی الماكينة لم تكن قد انتهت بعد من نسخ أوراقي؛ إذ علقت ورقة، فحاولت إخراجها وهي تئن من نخزات ظهرها. استغرق إخراج الورقة وقتا يئس معه الرجل فانصرف مُزفِرا بحرارة. بعد جهد لم تضن به المرأتان عادت الماكينة للعمل. أخذت الأسئلة تطفر في ذهني بشأن المرأتين علی أزيز الماكينة المنتظم وهي تنسخ أوراقي نُسخا باهتة، لم أشأ سؤالهما برّا بهما. وأدت فضولي. أخذت أوراقي ونفحتهما نذرا من الجنيهات.. وفارقتهما