9 يناير 2017

الراهبة


ما الذي يجعل العوام يعرفون لوحة الموناليزا بينما نخبتنا المثقفة لا تعرف لوحة الراهبة للرسام المصري أحمد صبري؟
لوحة الراهبة فازت بالميدالية الذهبية في باريس عام 1929.
إنها لوحة رفض أن يبيعها لمتحف اللوفر مفضلا أن تباع في مصر نظير مبلغ زهيد هو 100 جنيه. لكن وبالرغم من حرص الرسام أن تبقی في مصر٬ إلا أنها وجدت طريقا إلی متحف بنيويورك.
أحمد صبري هو رائد البورتريه في مصر. ولد في القاهرة عام 1889 وتوفي عام 1955. ولوحته الراهبة عن امرأة في منتصف العقد الثالث ترتدي لباس الرهبنة بكل ما يمثله من جلال في نفس الرائي٬ وفي ذات الوقت يخفي قواما يشير إليه بنية  صاحبته٬ قوام يريد أن يعلن عن نفسه لكن الوازع الديني المتمكن يحول بين ذلك.
الراهبة تعتمد بكلتا يديها الكتاب المقدس فهو العاصم من الذلل٬ أما عيناها فيبرقان ببريق هو مزيج من الإصرار علی مواصلة طريق المسيح وتزمّت يقف صخرة ضد كل المُغريات.
لم تذكر المصادر شيئا عن صاحبة اللوحة٬ هل هي حقيقية أم من صنع خيال المؤلف؟ وإن كانت حقيقية فما هي علاقتها بالرسام وأين ومتی  تعرف عليها؟ أم هل مخيلة الرسام قادرة علی أن توحي له بشخصية من العدم ليرسمها؟ كلها أسئلة تحتاج إجابات لنكتشف أبعادا أخری عن اللوحة٬ علی بال ما تأتي من الخارج هذا إذا كانت دولتنا التي تعشق القبح قد سمعت بها ووطّنت العزم علی استعادتها.